28 أغسطس 2026 - 13:44
المولد النبوي الشريف؛ فرصة للوحدة ونبذ الطائفية

ان يوم المولد النبوي هو يوم تجديد العهد مع الرسول الأكرم (صلى عليه وآله وسلم) الذي علّمنا معنى الرحمة، وأرسى دعائم الأخوة، وبنى أمةً واحدة شعارها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ نقف اليوم على أعتاب ذكرى المولد النبويّ الشريف، مولد  نبي الرحمة والانسانية . مولد أعظم شخصية في تاريخ العالم بما أحدثه من تغييرات في التاريخ الإنساني, وبما حققه من نجاح عظيم في إبلاغ رسالته وتأسيسه لدولة إسلامية كبيرة، وحضارة عريقة ظلت تغذي العالم بالعلم والمعرفة والعطاء لقرون عديدة.

ومهما اختلفت الروايات في تاريخ  مولد الرسول الأعظم(ص) فإن الجوهر هو الاحتفاء بقدوم الرحمة المهداة للعالمين ويبقى هذا  اليوم هو يوم ميلاد رسول الوحدة, ورسول العلم, ورسول الأخلاق,  ورسول الرحمة, ورسول كلّ الخصال الإنسانيّة الكبرى.

ان يوم المولد النبوي هو يوم تجديد العهد مع الرسول الأكرم (صلى عليه وآله وسلم) الذي علّمنا معنى الرحمة، وأرسى دعائم الأخوة، وبنى أمةً واحدة شعارها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.

لقد أسس نبي الانسانية دولة حديثة, قوية, تمتلك نظاماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً متوازناً، وحينها بدأت مرحلة تاريخية جديدة في حياة البشرية, لم تتعرف عليها من قبل في انظمة الحكم والدولة, فقد اتسع نطاق المدينة وتزايد عدد سكانها، وأخذ الناس يعمّرون الاراضي الواسعة.

فكانت حكومة الرسول(ص) حكومة شعبية زمامها بيد الشعب نفسه، فتحولت حكومة المدينة الى حكومة مثالية لم يسمع فيها جرائم أو منازعات أو فوضى أو قلّة نظام، وذلك بعد أن استطاع الرسول(ص) ترسيخ المثل الإسلامية وتوطيد المحبة وتحكيم المساواة بين الجميع وتحصين الاُمة بالقوة الحقيقية والاطمئنان الواقعي والتقدم الصحيح، فسادَ الإيمان بالمثل والقيم الاسلامية في الناس، وتضائلت المشاكل الفردية والنزاعات الشخصية، وغلب على الناس الاتصاف بروح الجماعة والتعاون والتحاشي عن الوقوع في المعاصي والجرائم، وظهر في الناس التحلّي بالأخلاق الحسنة التي لم يعرفها الناس من قبل، فكان يؤثر الناس بعضهم بعضاً في العطاء والبذل في سبيل الله تعالى.. وقد شعر الجميع بأن زماناً جديداً يطلّ عليهم، فتهافتت القلوب الى الإسلام, وازدادت البلاد الإسلامية بذلك سعة ورحباً.

واننا اليوم اذ نحتفل في هذه الذكرى, علينا ان نتذكَّر ونتأمَّل في أوضاعنا ونحن نشهد هجمة كبيرة مرتدة على الاسلام الحقيقي الذي يمثله رسول الله(ص) والذي يدعو إلى الرحمة و المحبة , الاسلام الذي يقر  بان كل من ينطق بالشهادتين هو مسلم و اخ لباقي المسلمين. وان نجعل من المولد النبوي الشريف فرصة للعودة إلى الإسلام الحقيقي ومنبعه الصافي الذي طالما سعى  الاستكبار العالمي وحواضنه  إلى تشويهه من خلال أفكارهم المتطرفة ، وأعمالهم المريعة ، وجرائمهم الفظيعة في حق أبناء الإسلام, ولنتكاتف معا سنّة وشيعة، عربًا وعجمًا، رجالًا ونساءً، فقراء وأغنياء، تحت راية واحدة موحّدة ماضية لنبني حضارة الإسلام من جديد.

بقلم الباحث العراقي فی الدراسات الاسلامیة السيد محمد الطالقاني
.......
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha